ماكس فرايهر فون اوپنهايم

24

من البحر المتوسط إلى الخليج

فسيحة وتقدم للطلاب كالجامعة اليسوعية إقامة داخلية ( انترنات ) ، يدرّس بالتحديد فرع الطب . لكن الأطباء المتخرجين من الجامعتين لم يحصلوا بعد على حق ممارسة مهنة الطب في تركيا فورا وإنما يتعين عليهم النجاح في امتحان حكومي يجرى في إسطنبول . ويوجد لدى اليسوعيين والأمريكان على حد سواء مطابع تستغلها بشكل خاص الطائفة الكاثوليكية لنشر كتب تعليمية وكتابات عربية ويعود لها فضل كبير في هذا الصدد . أما المدارس التابعة للبعثات فيستطيع أبناء جميع الطوائف الانتساب إليها . علاوة على ذلك هناك العديد من المدارس الإسلامية في سورية . إلّا أنّه من الواضح تماما أن المسيحيين هم الأكثر ميلا إلى الالتحاق بالمدارس . غير أن توفر فرص التعليم والتكاليف المنخفضة للدروس أدت إلى تخلي المسيحيين السوريين بصورة متزايدة عن الزراعة . فبعد إنهاء المدرسة الابتدائية ينتقلون قدر الإمكان إلى المدن للالتحاق بمدارس أعلى أو لممارسة الأعمال التجارية أو مهن مشابهة فورا . وبصورة عامة فإن التعليم الذي يكتفون به ليس عميقا جدا : فما أن يكتسبوا بعض المعارف اللغوية حتى يحاولوا على الفور استغلالها لتحقيق كسب مادي . أما النساء فمشاركتهن في الدروس أقل من الرجال ، وينطبق هذا على المسيحيات والمسلمات على حد سواء « 1 » .

--> ( 1 ) لكنني أود استغلال هذه المناسبة للرد على الرأي المنتشر على نطاق واسع في أوروبا وكأن النساء المسلمات العصريات في جميع أجزاء العالم الإسلامي يمارسن حياة في « الهارم » ( جناح الحريم ) لم تأخذ أي شيء من ثقافة القرن التاسع عشر . ففي القسطنطينية وفي المناطق التركية الأخرى ومصر يوجد مدارس للنساء المسلمات . وفي بعض البيوت الغنية تتلقى الفتيات دروسا خاصة وتعليما جيدا قدر الإمكان لا يقل مستواه عما يجري في العائلات المسيحية . كما أن سماح القرآن للرجل بالزواج من أربع نساء في وقت واحد لا يطبق في الأوساط المتعلمة إلا في حالات نادرة جدا ، ومطالبة القرآن الرجل بأن يعامل زوجاته معاملة متساوية تجبر الرجال المسلمين غير الميسورين على الاكتفاء غالبا بزوجة واحدة تشارك زوجها حياته في السراء والضراء بما في ذلك الجانب الروحي منها . والسماح للمرأة -